فئة من المدرسين

36

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

الثالث : بدل الاشتمال « 1 » ؛ وهو الدّال على معنى في متبوعه ، نحو « أعجبني زيد علمه ، واعرفه حقّه » . الرابع : البدل المباين للمبدل منه ؛ وهو المراد بقوله : « أو كمعطوف ببل » ، وهو على قسمين « 2 » ؛ أحدهما : ما يقصد متبوعه كما يقصد هو ، ويسمى بدل الإضراب وبدل البداء ، نحو « أكلت خبزا لحما » قصدت أوّلا الإخبار بأنك أكلت خبزا ، ثم بدا لك أنّك تخبر أنّك أكلت لحما أيضا ، وهو المراد بقوله : « وذا للاضراب أعز إن قصدا صحب » أي : البدل الذي هو كمعطوف ب « بل » انسبه للإضراب إن قصد متبوعه كما يقصد هو . الثاني : ما لا يقصد متبوعه بل يكون المقصود البدل فقط ، وإنما غلط المتكلم ، فذكر المبدل منه ، ويسمى بدل الغلط والنسيان ، نحو « رأيت رجلا حمارا » أردت أن تخبر أولا أنك رأيت حمارا ، فغلطت بذكر الرجل ، وهو المراد بقوله : « ودون قصد

--> ( 1 ) ولا بد من اتصاله بضمير مذكور كقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ » أو ضمير مقدر كقوله تعالى : « قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ » أي النار فيه . ( 2 ) قسمه ابن هشام ثلاثة أقسام : ( أ ) بدل الغلط : وهو الذي لم يكن المبدل منه مقصودا البتة وإنما سبق اللسان إليه ( ب ) بدل النسيان : الذي يقصد من أول الأمر ثم يتبين بعد ذكره فساد قصده ، أي بدل شيء ذكره نسيانا وهو المتعلق بالذهن والعقل . ( ج ) بدل الإضراب : وهو قصد كل واحد من المبدل منه والبدل بأن يريد المتكلم المبدل منه ثم يضرب عنه إلى البدل ويجعل الأول في حكم المتروك . والأحسن أن يؤتى فيها ببل لئلا يتوهم إرادة الصفة كما تقول : « رأيت رجلا حمارا » تريد جاهلا بليدا .